ابن الجوزي
416
كتاب ذم الهوى
وجاء رجل فقال : تركتم هذا في داركم يفضحكم ؟ ! فأنكر الزوج على هذا القائل واستحضر عروة ، وقال : لا تبرح من عندي . ثم خرج وتركها عند عروة ، وأوصى خادم الباب بحفظ ما يقولان . فقال : قد أجمل هذا الرجل ، وما أقيم بعد علمه ، وإنما أرحل إلى منيّتي . ثم رحل فتناولته الأسقام . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه الخبرية ، قالت : أخبرنا علي بن الحسن بن الفضل ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن خالد الكاتب ، قال : أخبرنا علي بن عبد اللّه بن المغيرة ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال : حدثني الزّبير بن بكّار ، قال : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز ، عن أبي السائب المخزومي ، قال : أخبرني ابن أبي عتيق قال : إني لأسير في أرض عذرة ، فإذا بامرأة تحمل غلاما خدلا « 1 » ليس مثله يتورّك ، فعجبت لذلك فإذا برجل له لحية ، قال : فقالت لي : سمعت بعروة بن حزام ؟ قال : قلت : نعم ، قالت : هذا واللّه عروة بن حزام ، فقلت أنت عروة ؟ فكلمني وعيناه تدوران في رأسه فقال : نعم أنا واللّه الذي أقول : جعلت لعرّاف اليمامة حكمه * وعراف نجد إن هما شفياني فقالا نعم نشفي من الداء كله * وراحا مع العوّاد يبتدران فما تركا من سلوة يعلمانها * ولا شربة إلا وقد سقياني فقالا شفاك اللّه واللّه مالنا * بما ضمّنت منك الضلوع يدان فعفراء أحظى الناس عندي مودة * وعفراء عني المعرض المتواني قال : ثم ذهبت فما رحت من الماء حتى سمعت الصيحة فقلت : ما هذا ؟ فقيل : مات عروة . قال عبد الملك ، فقلت : يا أبا السّائب ، واللّه ما أراه إلا شرق ! قال : فممّ
--> ( 1 ) الخدل : ممتلئ الأعضاء من اللحم مع دقة العظام .